بهجت عبد الواحد الشيخلي

42

اعراب القرآن الكريم

« شرى . . وشراء . . » أي أخذ الشيء بثمن أو إعطاؤه بثمن . و « الشراء » هو « الشرى » يكتب بألف ممدودة أو مقصورة ويروى أنّ القصر « أي شرى » أشهر . ويحكى أن الخليفة الرشيد سأل اليزيديّ والكسائيّ عن قصر « الشراء » ومدّه . فقال الكسائي : إنّه مقصور لا غير . وقال اليزيديّ : يقصر ويمدّ ! فقال له الكسائيّ : من أين لك ؟ فقال اليزيديّ : من المثل السائر « لا يغترّ بالحرّة عام هدائها ولا بالأمة عام شرائها » فقال الكسائي : ما ظننت أنّ أحدا يجهل مثل هذا . فقال اليزيديّ : ما ظننت أنّ أحدا يفتري بين يدي أمير المؤمنين ! * * دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ : جمع « درهم » بكسر الدال وفتح الهاء في اللغة المشهورة وقد تكسر هاؤه حملا على الأوزان الغالبة . وقد وردت لفظة « دراهم » في قول ربيعة بن ثابت الأنصاريّ : وهو يهجو يزيد بن أسيد السّلميّ ويمدح يزيد بن حاتم المهلّبيّ الأزديّ في هذين البيتين : لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى * يزيد سليم والأغرّ ابن حاتم فهمّ الفتى الأزدي إتلاف ماله * وهمّ الفتى القيسيّ جمع الدراهم * * وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثانية والعشرين بمعنى : فحين بلغ قوته أي إدراكه وبلوغه وهو ما بين الثماني عشرة سنة إلى الثلاثين من العمر . واللفظة جمع لا واحد - لا مفرد - له أو هو واحد - مفرد - جاء على بناء الجمع . . أمّا القول : الحرب قائمة على أشدّها - بضم الشين - أيضا فمعناه : على قوتها ولا نقول : على أشدّها - بفتح الشين لأن هذه اللفظة لها معان أخرى غير هذا المعنى . . من بيتها أنّه فعل رباعيّ ويأتي اسم تفضيل . . نحو : هذا أشدّ منك قوة . . * * وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الثالثة والعشرين . . بمعنى : وطلبت إليه امرأة العزيز « زليخا » وقالت له : بادر . . وهلمّ وأقبل تهيأت لك . . وامرأة العزيز أي عزيز مصر - قطفير - و « هيت » فيه قراءات متعددة . . منها : ب فتح الهاء وكسرها مع فتح التاء وبنائه كبناء أين وحيث . وقرئت : هيئت لك . . وقيل : هي بفتح التاء لأنها صوت لا يعرب . وقيل : أصلها : يهيئ كجاء يجيء . . إذا تهيأ . . وهيئت . ويقال : هيّت فلان بفلان : بمعنى : صاح به ودعاه . * * وَأَلْفَيا سَيِّدَها لَدَى الْبابِ : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الخامسة والعشرين . . المعنى : ووجدا بعلها - زوجها - عند الباب . يقال : ساد الرجل يسود سيادة بمعنى : شرف ومجد وساد الرجل قومه : بمعنى صار سيدهم ومتسلّطا عليهم ويسمّى زوج المرأة : سيدها . . وسيد القوم هو رئيسهم وأكرمهم وجمع « سيد » هو سادة وتأتي أيضا بمعنى المالك أمّا السودد بالواو غير المهموزة فدالها مفتوحة وفي الدال المهموزة « السؤدد » يجب ضم الدال وهو المجد والشرف . * * وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السادسة والعشرين ومعناه : وقال شاهد وهو طفل في المهد من أقاربها - ابن عمها وقيل : ابن خالها - وكان صبيا في المهد أنطقه اللّه معجزة له كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - في ذكر من تكلم بالمهد ومنهم شاهد يوسف . * * إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ : بمعنى : من حيلتكنّ . . يقال : كاده - يكيده - كيدا : أي احتال عليه حتى أوقعه .